البغدادي
158
خزانة الأدب
ولات ساعة مندم أقول : قد وقع هذا الشعر في كلام الشارح المحقق مجملاً لا يعلم ها هو منصوب أو مجرور وبان لك من نقلنا لكلام الفرّاء أنّ الرواية عنه عن العرب الجرّ فكيف تكون الرواية فيه النصب نعم روي النصب عن غير الفرّاء وبه أورده ابن الناظم وابن عقيل في شرح الألفية فتكون ساعة خبر لات واسمها محذوف . ويجوز الرفع بقلّة على أنها اسم لات والخبر محذوف فيقدّر في الأوّل : ولات ساعة لك ساعة مندم أو ولات الساعة ساعة مندم . وقدر الشارح المحقّق في إلى ية أي : لات الحين حين مناص . فإن قلت : إنّهم قالوا لات لا تعمل إلاّ في اسم زمان منكّر فكان الظاهر في البيت التقدير الأوّل وفي الآية نحو ما قدّره الشاطبيّ وهو ولات حين ينادون فيه حين مناص . قلت : إنّهم قالوا منهم ابن هشام في المغنيّ : إن لات لا تعمل في معرفة ظاهرة فمفهومة أنها أتعمل في معرفة مقدّرة . ونقل ناظر الجيش في شرح التسهيل عن شرح الكافية لابن مالك : لا بدّ من تقدير المحذوف معرفةً لأنّ المراد نفي كون الحين الحاضر حيناً ينوصون فيه أي : يهربون أو يتأخّرون وليس المراد نفي جنس حين المناص ولذلك كان رفع الحين الموجود شاذّاً لأنّه محوج إلى تكلف مقدر يستقيم به المعنى مثل أن يقال معناه ليس حين مناص موجوداً لهم عند تناديهم ونزول ما بهم به المعنى مثل أن يقال معناه ليس حين مناص موجوداً لهم عند تناديهم ونزول ما بهم إذ قد كان لهم قبل ذلك حين مناص فلا يصحّ نفي جنسه مطلقاً بل مقيّداً . وقول الشارح المحقق وتعمل عمل ليس بكسع التاء أي : بلحاقها للات وتبعها إيّاها . قال الصاغانيّ في العباب في فصل الكاف من باب الهمزة : كسأ القوم وكسعهم : إذا تبعهم . وهذه عبارة مألوفة للنحاة قديماً وحديثاً . قال ابن مالك في التسهيل هنا : وتكسع بالتاء فتختصّ بالحين أو مرادفه . )